JustPaste
HomeCategoriesAboutDonateContactTerms of UsePrivacy Policy
JustPaste

Free online notepad — write and share instantly

Navigate

  • Home
  • Timeline
  • Categories

Info

  • About
  • Donate
  • Contact

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy

© 2026 JustPaste.app. All rights reserved.

Made with ♥ by JustPaste

الجنسية والمواطنة .. حين تكون المصلحة العامة فوق اعتبارات الرأي العام | JustPaste.app
1 day ago10 views
⚖️Legal & Finance

الجنسية والمواطنة .. حين تكون المصلحة العامة فوق اعتبارات الرأي العام

أثار التصريح الأخير لوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، السيدة هند قبوات، بشأن اقتراب مقترح منح الجنسية السورية لأبناء النساء السوريات المتزوجات من غير السوريين من مرحلة الإقرار، نقاشاً واسعاً ومتبايناً في الأوساط السورية، بين مؤيد يرى فيه تصحيحاً لاختلال قانوني طال أمده، ومتحفظ يطرح تساؤلات تتعلق بالهوية الوطنية والاعتبارات الديموغرافية والاجتماعية والأمنية.

وبعيداً عن تفاصيل المقترح وشروطه وآليات تطبيقه، أعتقد أن هذا النقاش يستحق أن يُنقل من دائرة الانطباعات والمواقف المسبقة إلى مساحة أوسع من التفكير في فلسفة الدولة الحديثة، وطبيعة العلاقة بين المواطنة والمصلحة الوطنية، والدور الذي ينبغي أن تؤديه التشريعات في بناء المجتمعات المستقرة.

فالدول لا تبني قوانينها وفقاً لما يلقى قبولاً شعبياً آنياً أو ما تفرضه اتجاهات الرأي العام في لحظة معينة، وإنما وفق تقدير موضوعي لحاجاتها ومصالحها العليا، وبما يحقق التوازن بين حقوق المواطنين ومتطلبات الأمن والاستقرار والتنمية. فثمة فارق جوهري بين القرارات والإجراءات التي يمكن أن تراعي أذواق الجماهير واتجاهاتها، وبين التشريعات التي ينبغي أن تستند إلى مبادئ دستورية وقانونية ومصلحة وطنية بعيدة المدى.

إن الرأي العام مهم في المجتمعات الديمقراطية، وهو أحد مصادر النقاش والتطوير التشريعي، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى مرجعية وحيدة لصناعة القانون، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بحقوق أساسية وبناء منظومة المواطنة. فوظيفة التشريع ليست استرضاء المزاج العام، وإنما تنظيم المجتمع وحماية حقوق أفراده ومعالجة الاختلالات التي قد تتحول، إذا تُركت دون معالجة، إلى أزمات وطنية يصعب احتواؤها.

المواطنة بوصفها ضمانة للاستقرار الوطني

تواجه سوريا اليوم استحقاقاً تاريخياً يتمثل في إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، وترميم النسيج الاجتماعي، وإعادة تعريف العلاقة بين المواطن والدولة على أسس قانونية متساوية. وهذا الاستحقاق لا يقتصر على إعادة بناء المؤسسات والبنية التحتية، بل يتطلب أيضاً معالجة الملفات القانونية والاجتماعية المتراكمة التي أبقت فئات من السكان في أوضاع ملتبسة أو هشة من حيث حقوقهم وانتماؤهم القانوني.

ومن هذا المنطلق، فإن معالجة أوضاع الأشخاص المقيمين في سوريا ممن لا يحملون جنسيتها، أو ممن حُرموا من إثبات هويتهم القانونية، ينبغي أن تكون جزءاً من رؤية وطنية متكاملة، تميز بين الحالات المختلفة، وتحدد لكل منها إطارها القانوني المناسب.

فالدولة التي تترك فئات من سكانها لسنوات طويلة خارج منظومة الحقوق والواجبات، تخلق بصورة غير مباشرة بيئة قابلة للاستغلال السياسي والاجتماعي، وتمنح القوى الخارجية أو المشاريع العابرة للحدود فرصة للتأثير في هذه الفئات تحت عناوين الحماية والتمثيل والمظلومية.

ولعل التجربة الكردية في سوريا تقدم درساً بالغ الأهمية في هذا السياق. فقد عانى جزء من المواطنين الأكراد لعقود من الحرمان من الجنسية والحقوق المرتبطة بها، ولا سيما في أعقاب إحصاء عام 1962 الاستثنائي، وما ترتب عليه من آثار قانونية واجتماعية واقتصادية. وقد أسهم هذا التهميش في تعميق الشعور بالاغتراب عن الدولة، وأصبح أحد العوامل التي استُثمرت لاحقاً في إنتاج مشاريع سياسية ذات نزعات انفصالية.

ولا يعني ذلك اختزال القضية الكردية في مسألة الجنسية وحدها، أو اعتبار الحرمان القانوني تفسيراً وحيداً لمساراتها السياسية، وإنما يعني أن الإقصاء القانوني والتهميش الاجتماعي يمكن أن يتحولا إلى ثغرات خطيرة في بنية الدولة الوطنية، وأن معالجة هذه الاختلالات مبكراً تشكل استثماراً في وحدة البلاد واستقرارها.

إن الانتماء الوطني لا يُبنى بالشعارات وحدها، وإنما يتعزز حين يشعر الإنسان أن القانون يحميه، وأن حقوقه مصانة، وأن مستقبله مرتبط بمستقبل الدولة التي يعيش فيها.

من العبء الإنساني إلى الشراكة الاقتصادية

ثمة جانب آخر لا يقل أهمية، وهو الجانب الاقتصادي والتنموي.

فوجود فئات واسعة من اللاجئين والمقيمين ممن لا يتمتعون بوضع قانوني مستقر، أو لا تتاح لهم فرص المشاركة الاقتصادية الكاملة، يخلق أعباء إضافية على الدولة والمجتمع. فالحرمان من فرص العمل النظامي والاستثمار والتملك والمشاركة في النشاط الاقتصادي يدفع كثيراً من الأفراد والأسر إلى الاعتماد على المساعدات الإنسانية والبرامج الإغاثية والمنح التي تقدمها الحكومات والمنظمات الدولية.

وهنا ينبغي التفكير في المسألة بمنطق اقتصادي يتجاوز الحسابات الآنية للمساعدات والتكاليف.

فبدلاً من بقاء الإنسان متلقياً للمساعدة، يمكن للسياسات القانونية والاقتصادية السليمة أن تحوله إلى فرد منتج، قادراً على العمل والاستثمار والمساهمة في الضرائب والأنشطة الاقتصادية، والمشاركة في تحمل أعباء التنمية وإعادة الإعمار.

وبطبيعة الحال، لا تعني الجنسية وحدها حل جميع المشكلات الاقتصادية، ولا ينبغي الخلط بين منحها وبين فتح غير مشروط لكل الحقوق الاقتصادية؛ فهذه المسائل تحتاج إلى تشريعات وسياسات متكاملة. لكن استقرار الوضع القانوني يظل أحد الشروط الأساسية لتمكين الأفراد من المشاركة بصورة طبيعية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

إن مصلحة أي دولة تقتضي أن تقلص دوائر التهميش والاعتماد على الإغاثة، وأن توسع قاعدة المشاركة والإنتاج، وأن تنظر إلى الإنسان بوصفه طاقة يمكن استثمارها في التنمية، لا مجرد عبء يتطلب الإنفاق عليه.

لا اندماج حقيقياً خارج المساواة أمام القانون

ومن المهم الإشارة إلى أن الحديث عن دمج الفئات المعزولة أو المصنفة اجتماعياً لا يمكن أن يكتمل بمجرد إطلاق المبادرات الاجتماعية أو تقديم الخدمات الإنسانية، مهما بلغت أهميتها.

فالاندماج الحقيقي يحتاج إلى قاعدة قانونية واضحة تضمن المساواة في الحقوق والواجبات، وتزيل الحواجز التي تفصل بين الأفراد في المجتمع الواحد. وتبقى الجنسية، بالنسبة إلى الفئات التي ينطبق عليها التجنيس، الإطار القانوني الأوسع لتحقيق هذا الاستقرار والانتماء.

فلا يمكن أن نطالب إنساناً بالشعور بأنه جزء من وطنه، ثم نترك وضعه القانوني والاجتماعي معلقاً، أو نجعله عرضة لاختلاف التفسيرات الإدارية وتبدل السياسات.

إن الدولة الحديثة لا تقاس فقط بقدرتها على ضبط حدودها وحماية سيادتها، وإنما أيضاً بقدرتها على إدارة التنوع داخل مجتمعها، وتحويل الاختلافات في الأصول والخلفيات إلى عناصر إثراء وتكامل، ضمن إطار قانوني جامع يحفظ وحدة الدولة وسيادتها.

حين يصبح القانون أساساً للنهضة

ومن المفارقات اللافتة أن يتزامن هذا النقاش في سوريا مع الاستحقاق الانتخابي الأمريكي لعام 2026، وما أفرزه من حضور لشخصيات من خلفيات مهاجرة وأصول عربية في الحياة السياسية الأمريكية، ومن ذلك فوز عبد الرحمن السيد بعضوية مجلس الشيوخ، ليصبح أول مسلم يصل إلى هذا المجلس.

وتكمن دلالة هذه التجارب في أن الانتماء القانوني والمواطنة يتيحان للأفراد، بصرف النظر عن أصولهم العائلية، فرص المشاركة في مؤسسات الدولة والحياة العامة، متى استوفوا الشروط القانونية والدستورية.

ولا ينبغي أن نغفل أن هذه الدول نفسها ما زالت تشهد نقاشات وخلافات حول الهجرة والهوية والاندماج، لكنها تقدم في الوقت ذاته نماذج مؤسسية تستحق الدراسة فيما يتعلق بإمكانية انتقال الأفراد من خلفيات مهاجرة إلى مواقع متقدمة في الحياة العامة.

والدرس الأهم هنا ليس استنساخ التجارب الغربية، وإنما إدراك أن قوة الدولة لا تتعارض بالضرورة مع اتساع دائرة المواطنة، وأن الانتماء القانوني الواضح والمؤسسات القادرة على تطبيق القانون يشكلان أساساً للاستقرار والتطور.

لقد قطعت الدول التي جعلت سيادة القانون والمؤسسات أساساً لإدارة مجتمعاتها أشواطاً مهمة في تحويل التنوع الاجتماعي إلى طاقة إنتاجية وسياسية واقتصادية، فيما لا تزال مجتمعاتنا تدفع أثماناً باهظة نتيجة تراكم الاستثناءات القانونية، والتمييز في الحقوق، وإخضاع بعض الملفات الوطنية لحسابات سياسية وإدارية ضيقة.

واللاجئ الفلسطيني.. أين موقعه من هذه المعادلة؟

وفي السياق السوري، تبرز قضية اللاجئين الفلسطينيين باعتبارها إحدى أكثر القضايا حساسية وأهمية، بالنظر إلى عمق حضورهم التاريخي والاجتماعي في سوريا، وامتداد علاقتهم بها عبر أجيال وُلدت ونشأت وعاشت على أرضها، وأصبحت جزءاً أصيلاً من نسيجها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.

لقد عاش الفلسطينيون في سوريا عقوداً طويلة في ظل إطار قانوني خاص، منحهم بموجب القانون رقم 260 لعام 1956 حقوقاً واسعة في مجالات العمل والتجارة والخدمة والتعليم، مع احتفاظهم بجنسيتهم الفلسطينية ومركزهم القانوني كلاجئين، وما يترتب على ذلك من اختلاف في بعض الحقوق السياسية والقانونية.

وهذا الوضع لا ينبغي أن يكون مدخلاً لتكريس العزلة أو التمييز، بل أساساً لمواصلة تطوير السياسات التي تضمن كرامة اللاجئ الفلسطيني واستقراره، وتحفظ في الوقت ذاته خصوصية قضيته وحقه في العودة.

ومن هنا، فإن الأمل أن يتضمن أي تعديل تشريعي يتعلق بمنح الجنسية لأبناء السوريات المتزوجات من غير السوريين معالجة واضحة ومنصفة لأبناء السوريات المتزوجات من لاجئين فلسطينيين في سوريا، وألا يُستثنوا من نطاقه لمجرد أن آباءهم يحملون صفة اللاجئ الفلسطيني أو يتمتعون بمركز قانوني خاص.

فإذا كان المعيار هو رابطة الأم السورية بأبنائها، فإن من مقتضيات العدالة القانونية ألا تتحول الصفة القانونية للأب إلى سبب إضافي لاستبعاد هؤلاء الأبناء، ما لم توجد اعتبارات قانونية موضوعية ومعلنة تقتضي معالجة مختلفة.

إن تمكين هؤلاء الأبناء من اكتساب الجنسية السورية، وفق أحكام واضحة وضمانات قانونية، لا يعني التخلي عن الهوية الفلسطينية أو الحق في العودة، ولا ينبغي أن يُفهم باعتباره مساساً بالحقوق الوطنية الفلسطينية؛ فهناك فارق جوهري بين الحقوق المدنية والمواطنة في بلد الإقامة، وبين الحقوق الوطنية المتعلقة بفلسطين والعودة إليها.

بل إن منحهم الاستقرار القانوني والعيش بكرامة، على قدم المساواة مع إخوتهم السوريين من جهة حقوقهم كمواطنين، يمكن أن يشكل تعبيراً عملياً عن عمق العلاقة السورية الفلسطينية، وعن قدرة الدولة على الجمع بين احترام خصوصية القضية الفلسطينية وضمان حقوق الأجيال التي نشأت على أرضها.

كلمة أخيرة

إن سوريا التي تسعى اليوم إلى إعادة بناء دولتها، واستعادة دور مؤسساتها، وترميم ما أصاب مجتمعها من انقسامات وتصدعات، تحتاج إلى شجاعة تشريعية توازي طموحها في إعادة البناء.

وليس من الحكمة أن نترك الملفات القانونية والاجتماعية معلقة خشية ردود فعل آنية، كما ليس من الحكمة أن نعالجها بمعزل عن متطلبات السيادة والأمن والمصلحة الوطنية.

المطلوب هو دولة تحسن التمييز بين الحالات، وتضع لكل منها إطاراً قانونياً عادلاً، وتوازن بين حقوق الإنسان ومتطلبات الدولة، وبين الانتماء والهوية، وبين المصلحة الفردية والمصلحة العامة.

فالأوطان لا تصبح أكثر قوة بإبقاء بعض أبنائها وسكانها في مناطق رمادية خارج القانون، ولا تصبح أكثر أمناً بتوسيع دوائر التهميش، وإنما تزداد قوة حين يكون القانون مرجعاً للجميع، وحين يشعر كل من يعيش على أرضها أن كرامته وحقوقه ومستقبله محمية ضمن منظومة قانونية واضحة.

فالدولة القوية ليست تلك التي يخشى الناس فقدان رضاها، بل تلك التي يطمئن الناس إلى عدالة قانونها.

أ. سيد المصري

← Back to timeline