الدرس: مظاهر القفزة الاقتصادية ودعائمها
المقدمة:
تعتبر البرازيل دولة صاعدة حققت طفرة اقتصادية كبرى، مما مكنها من احتلال مكانة تجارية مرموقة في الأسواق العالمية وأصبحت من أبرز قوى دول الجنوب.
الإشكالية: فما هي مظاهر هذه القفزة الاقتصادية؟ وما هي الدعائم التي ارتكزت عليها؟
I. مظاهر القفزة الاقتصادية البرازيلية
1. القفزة الصناعية
أ- الصناعات القديمة (الثقيلة):
حظيت بدعم الدولة منذ بداية القرن عبر شركات عمومية (مثل "سيديربراس").
تطور الإنتاج: من 3.5 مليون طن فولاذ (1970) إلى 32 مليون طن (2023).
الترتيب: المرتبة التاسعة عالمياً.
ب- صناعات الجيل الثاني (السيارات):
تطورت بفضل الاستثمارات الأجنبية (جنرال موتورز، فيات، فورد).
حدث تحول بإنتاج محرك "أوتولاتينا" (تأسست 1986).
النتيجة: البرازيل رابع أهم منتج للسيارات عالمياً بـ 3 مليون سيارة.
ج- الفنون الصناعية المتطورة (التكنولوجيا):
اقتحام مجال الطيران والمعدات والأسلحة.
شركة "إمبراير": باعت 181 طائرة (2023).
تزود فرنسا وأمريكا بطائرات التدريب والنقل الداخلي (خاصة طراز ENB 120 المستعمل في 90 بلداً).
د- الصادرات الصناعية:
القيمة: 31.8 مليار دولار (2023).
تمثل الصناعات المتطورة 10% من الصادرات.
ملاحظة: البلاد لا تزال تستورد آلات ثقيلة ونفط متطور وقاطرات طائرات بقيمة 190.5 مليار دولار (75% من الواردات).
2. القفزة الفلاحية
أ- الزراعات التصديرية (النموذج المكثف):
المستغلات: كبرى (أكثر من 500 هكتار) + تقنيات متطورة + يد عاملة رخيصة.
الشركات: حضور أجنبي لافت مثل شركة "لاود تايغل".
المنتجات: القهوة، السكر، الصويا، الكاكاو، الشاي.
الترتيب: المنتج الأول عالمياً في هذه المحاصيل.
الأرباح: الصادرات الغذائية بلغت 157.2 مليار دولار (16% من صادرات البلاد).
ب- الزراعات المعاشية (العائلية):
المستغلات: صغرى (نوع الفايفانديلا) أقل من 1 هكتار.
تشغل 3/4 اليد العاملة الفلاحية.
المنتجات: الأرز، القمح، المانيهوت.
المشاكل: تراجع أمام الزراعات التصديرية + غياب القروض والتحديث + النزوح نحو المدن.
3. الحضور التجاري العالمي
الصادرات: 334.8 مليار دولار.
الواردات: 235 مليار دولار.
الميزان التجاري: حقق فائضاً بقيمة 97 مليار دولار.
الدين الخارجي: تسبب في عجز الميزانية الخارجية بنحو 37 مليار دولار.
التنوع: تصدير المنسوجات، الجلود، اللحوم، الزيوت، الآلات، والسيارات.
الشركاء: بلدان الشمال + بلدان الأنديز + أسواق "ميركوسور" (1991).
II. دعائم القفزة الاقتصادية البرازيلية
1. تعاقب نماذج التنمية
أ- التصنيع المعوض للتوريد: تشجيع الصناعات الوطنية الناشئة وتثمين الموارد (نفط، صلب).
ب- التصنيع القائم على التصدير: (منذ السبعينات) الاعتماد على الاستثمارات الخاصة والأجنبية.
ج- الانفتاح الاقتصادي: (منذ التسعينات) عبر برنامج "إصلاح هيكلي" (1990) لتقليص تدخل الدولة.
2. دور الاستثمار الأجنبي المباشر (IDE)
الشروط: توفر الاستقرار، السلم الاجتماعي، والأرضية القانونية الجاذبة.
الدور: جلب التكنولوجيا، تطوير الإنتاج، وتوفير مواطن الشغل (استيعاب نصف القوة العاملة).
3. مزايا الرصيد البشري
العدد: 212.65 مليون نسمة (طاقة استهلاكية ضخمة).
الدخل الفردي: تطور إلى 10,295 دولار.
التركيبة: مجتمع شاب ونشيط (68% من السكان).
التحضر: ارتفاع نسبة التحضر وتغير أنماط العيش.
4. وفرة الثروات والتحكم في المجال
المجال: مساحات شاسعة (سهول) + 850 مليون هكتار أراضي صالحة للزراعة.
المناخ: تنوع المناخ ساعد على تنوع الإنتاج (خاصة الزراعات المدارية).
المياه: شبكة نهرية كبرى (الأمازون) + طاقة مائية وغابات كثيفة (أخشاب، مطاط).
المناجم: ثروات هائلة من الذهب، الحديد، الفوسفات، والنفط.